الشيخ محمد رشيد رضا
343
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فإنه غلب على قسمين منه اسمان مميزان لهما لتضادهما . وقد فسرت الجنة ( بالكسر ) في قوله تعالى ( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) بالملائكة كما يدل عليه قوله قبل الآية عن كفار يش ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ) الآيات . قال مجاهد وعكرمة وأبو صالح وأبو مالك وقتادة ان الجنة في الآية الملائكة وان المراد بالنسب قولهم : الملائكة بنات اللّه ( وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ ) أي الملائكة ( إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) في النار مقدمون على عذاب الكفر . اه ملخصا بالمعنى نكتفي هنا بهذا ونحيل في زيادة بسطه وايضاحه على ما تكرر في هذا التفسير من بيان حكمة اللّه في خلق البشر متفاوتي الاستعداد مختارين في الاعمال « 1 » وكذا ما بيناه في خلق الجن والشياطين ووسوستهم ودرجة تأثيرها في آيات البة وغيرها « 2 » وما حققناه في مسألة الخير والشر . وللمحقق ابن القيم بحث طويل في حكم اللّه في خلق إبليس يراجع في محله ومن المباحث اللفظية في القصة انه إذا قوبل ما هنا بما في سورة الحجر يرى خلاف في الفصل والوصل في مقول القول من بعض الأسئلة والأجوبة مع الاتفاق على الفصل في بدء كل منها ( بقال ) على الاستئناف البياني كما تقدم . فههنا عطف أمر الرب سبحانه لإبليس بالهبوط وأمره الأول له بالخروج بالفاء وكذا قول إبليس « فيما أغويتني » على أنه مرتب على ما قبله متفرع عنه كما أشرنا اليه في مواضعه . وفصل طلب إبليس للانظار وجواب الرب له وأمره الثاني له بالخروج وأما في سورة الحجر فقد وصل كلا من طلب الانظار وجوابه بالفاء وكذا في سورة ص وفصل تعليل إغوائه للناس باغواء الرب له إذ قال « رب بما أغويتني » فخالف ذلك ما في سورة الأعراف ولكن اتفقت السورتان في عطف الامر بالخروج بالفاء فههنا يقال اننا علمنا من سنة الآن في قصصه المكررة انها لما كانت منزلة لأجل العبرة والموعظة والتأثير في العقول والقلوب اختلفت أساليبها بين إيجاز واطناب ، وذكر في بعضها من المعاني والفوائد ما ليس في البعض الآخر حتى لا تمل للفظها ولا لمعانيها ، وعلمنا أن الأقوال المحكية فيها انما هي معبرة
--> ( 1 ) راجع قصة آدم في تفسير أوائل البة وكلمة إنسان والبشر وكلمة حكمة في فهارس التفسير ومنها ص 340 ج 6 و 316 و 382 ج 7 ( 2 ) راجع كلمة الشيطان في الفهارس أيضا ولا سيما ص 426 ج 5 و 413 و 508 - 516 و 624 ج 7